مركز الثقافة والمعارف القرآنية

76

علوم القرآن عند المفسرين

وعليه يحمل ما ورد عنهم عليهم السّلام من اختلاف القراءة في كلمة واحدة ما ورد أيضا في تصويبهم القراءتين جميعا - كما يأتي في مواضعه - أو يحمل على أنهم لما لم يتمكنوا أن يحملوا الناس على القراءة الصحيحة جوزوا القراءة بغيرها ، كما أشير إليه بقولهم عليهم السّلام : « اقرءوا كما تعلمتم » فسيجيئكم من يعلمكم ، وذلك كما جوزوا قراءة أصل القرآن بما هو عند الناس دون ما هو محفوظ عندهم وعلى التقديرين في سعة منها جميعا ، وقد اشتهر بين الفقهاء وجوب التزام عدم الخروج عن القراءات السبع أو العشر المعروفة لتواترها وشذوذ غيرها . والحق : أن المتواتر من القرآن اليوم ليس إلا القدر المشترك بين القراءات جميعا دون خصوص آحادها ، إذ المقطوع به ليس إلا ذاك فإن المتواتر لا يشتبه بغيره » « 1 » . قال القاسمي في بحث أسانيد الأئمة السبعة هل هي متواترة أم آحاد : قال الزركشي ، في البرهان : القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان . فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم للبيان والإعجاز . والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف وكيفيتها ، من تخفيف وتشديد وغيرهما . والقراءات السبع متواترة عند الجمهور ، وقيل : بل هي مشهورة ، ثم قال الزركشي : والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة . أما تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ففيه نظر ، فإن إسنادهم بهذه القراءات ، السبعة موجودة في كتب القراءات . وهي نل الواحد عن الواحد اه . نقله في الإتقان . ونقل السروجى الحنفي في « باب الصوم » من كتاب « الغاية شرح الهداية » عن المعتزلة : أن السبع آحاد . وعن جميع أهل السنة ، أنها متواترة اه . ومراده بالجميع المجموع . وإلا فقد اختار صاحب البدائع ، من متأخري الحنفية ، فيما نقله الكمال بن أبي شريف ، أن السبع مشهورة . حكاه القسطلاني في اللطائف . ثم قال : فإن قلت : الأسانيد إلى الأئمة السبعة وأسانيدهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، على ما في كتب القراءات ، آحاد . لا يبلغ عدد التواتر . فمن أين جاء التواتر ؟ . أجيب بأن انحصار الأسانيد المذكورة في طائفة لا يمنع مجىء القراءات عن غيرهم .

--> ( 1 ) الصافي ج 1 ص 61 - 62 .